الرئيسية / مقالات / أخطر مائة فى مصر
5532634745032315323657

أخطر مائة فى مصر

سيد على :

فى كل دول العالم حتى الأكثر رأسمالية تجرم الاحتكار والمحتكرين وتجعل منه قضية أمن دولة لحماية حق المنافسة والمستهلك فى الحصول على أفضل إنتاج بأقل أسعار، ورأينا كبرى الشركات العالمية تدفع المليارات لوجود شبهة احتكار، وربما كان مسلسل عوالم خفية الذى عرض فى شهر رمضان هو بمثابة سلسلة من التحقيقات الصحفية التى تكشف بعض نماذج الفساد والمفسدين، وكان الاحتكار هو الباب الملكى والخفى لمعظم أبواب الفساد فى هذا البلد ولكن فى نفس الوقت هناك أجهزة تسعى لملاحقة الفاسدين ولم يعد أمام عمليات الضبط أحد فوق القانون كما كان يحدث بالماضي، وفِى نفس الوقت يحسب للدولة يقظتها فى سد ثغرات بعض عمليات الاحتكار غير المعلنة والتى تتخذ من بعض قوانين الاستثمار تكئة لممارسة أبشع عمليات الاحتكار، ومن هنا قامت الدولة بإنشاء كيانات موازية لضمان توافر بعض السلع الاستراتيجية كما حدث مثلا فى موضوع لبن الأطفال وشركة الاتصالات ومصانع الأسمنت، وللأسف رأينا من يهاجم الدولة لأنها كانت متنبهة ويقظة لوأد عمليات الاحتكار.

ومن الواضح أنها ليست صدفة أن تكون أهم وأخطر صناعات إستراتيجية فى يد الأجانب كشركات الأدوية والأغذية والمحمول والأسمنت، بل وليست صدفة أن يكون هناك وكيل ومحتكر لكل سلعة متداولة فى هذا البلد أيا كان حجمها وتصبح المأساة كارثة فى بلد يستورد نحو 70% من احتياجاته ثم يقوم هؤلاء المحتكرون باللعب فيما يخص الأمن القومى كما حدث مثلا مع محتكرى اللحوم عندما عطلوا صفقات مع إثيوبيا منذ سنوات فقط لكى تزداد ثرواتهم وليس مهما الصالح القومى، وكما حدث مع مصانع الأسمنت عندما قامت شركة فرنسية كبرى بشراء ثلاثة مصانع وعلى الفور تم رفع قيمة الطن بنحو 25% ومن يومها والأسمنت فى ازدياد مما أدى لهذا الارتفاع الجنونى فى أسعار العقارات، وهنا تدخلت الدولة بإنشاء عدة مصانع وطبعا قصص ماحدث فى شركات ومصانع الأدوية يعرفها كل المهتمين بصناعات الأدوية عندما كان يقوم أحدهم بإنشاء مصنع بعدة ملايين ويحصل على رخص لتسجيل عدة أصناف وبعدها يقوم ببيع المصنع ورخص التسجيل بعدة مليارات. وقد تكررت الواقعة مرات وكان من نتيجتها المباشرة ارتفاع أسعار الأدوية الأساسية وبعدما كنا ننتج نحو90% من احتياجات المرضى صرنا نستوردها، وبالمثل ماحدث عندما قامت الدولة بالتدخل لضبط أسعار الدواجن فى الأسواق بعدما وصل سعر الكيلو لـ40 جنيها وقامت بإعفاء الدواجن المستوردة من الرسوم ومازلنا نتذكر الحملة الشرسة التى قام بها أصحاب المزارع بحجة دعم صناعة الدواجن وبالفعل تم التراجع ثم مالبث الجميع أن اكتشفوا عدم وجود صناعة للدواجن لأننا نستورد كل المكونات، ولأن الدولة الواعية تمتلك أدوات المواجهة بمرونة فإن ما فعلته مع الدواجن ،قامت بعكسه مع مافيا الحديد.

وعكس كل قواعد السوق فى أى مكان على وجه البسيطة تنخفض الأسعار كما ترتفع وفقا لآليات السوق إلا فى مصر فما ترتفع أسعاره لا ينخفض أبدا، وكان يمكن مواجهة ذلك بفتح الباب للمنافسة أيضا أمام المستوردين غير أن الحكومة قيدت الاستيراد على أشخاص بعينهم مما دفع الغرفة التجارية لاتهام الحكومة بتدعيم مافيا الاستيراد بعدما أغلقت نحو 60% من شركات الاستيراد أبوابها نتيجة الشروط المجحفة للتسجيل فى سجل الموردين ورفع الحد الأدنى لرأس المال اللازم لقيد الشركات من 10 آلاف جنية إليّ مالايقل عن 500 ألف جنيه وبالطبع ذلك يفتح كل الأبواب لمزيد من الاحتكار.

ويتداول الناس علنا أسماء مجموعة من العائلات والأفراد لايتعدون المائة يسيطرون ويتحكمون فى معظم قطاعات الدولة الاقتصادية وربما يكون ذلك أحد أهم أسباب الارتفاع الجنونى فى الأسعار لأن مافيا الاحتكار الكبار بصبيانهم تمكنوا من إقصاء أى منافسين، وكذلك نجاحهم فى تفريغ قانون منع المنافسة والاحتكار من مضمونة وهؤلاء خطر على الدولة المصرية, ولدينا فرصة لتطهير هذا البلد من أباطرة الفساد الكبار بتحجيم نشاطهم فقط بتطبيق قوانين المنافسة وهى أقسى حتى من قوانين الطوارئ.

الأهرام

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE