الرئيسية / شخصيات مضيئة / أيامي : عودة الشيخ جاد الحق ( 4 ) الاجتهاد و تنقية التراث
جاد الحق

أيامي : عودة الشيخ جاد الحق ( 4 ) الاجتهاد و تنقية التراث

قبل الغروب

عوامل السقوط

154- أيامي : عودة الشيخ جاد الحق  ( 4 ) الاجتهاد و تنقية التراث

 بقلم د . محمد أبو زيد الفقى :

      في زيارة من زياراتي لفضيلة الشيخ جاد الحق الإمام الأكبر :

  قال لي : إن كتب الدراسة في المعاهد الأزهرية ، تحتاج إلي تجديد ، و تعديل ،  و تنقية مما علق بها عبر السنين الطوال .

قلت : يا مولانا كنت أذاكر لابني في كتاب الصف الأول الإعدادي الأزهري في الفقه الشافعي ، فوجدت أخطاء كثيرة ، منها ما لا يصح أن ينسب للإمام الشافعي .

قال لي : أرجو أن تسجِّل ما تجده في مذكرة ، و تعرضها علي .

قلت له : سأفعل بإذن الله تعالي ، و بدأت بكتابة الأخطاء الموجودة في الكتاب  فوجدت أن فيه ( 360 )  خطأ في ( 95 ) صفحة منها (60 ) خطأ في نفس المذهب ، و الباقي أخطاء إملائية ، وفي الآيات،         و الأحاديث ، بخلاف الأخطاء النحوية ، ، و الصرفية ، و بعد انتهاء هذا العمل ذهبت للإمام .

و قلت له : هذا ما استطعت أن أصل إليه ، فأصدر قرار بتشكيل لجنة لإعادة طباعة الكتاب ، و أعطى اللجنة مهلة ثلاثة أشهر .

جاد الحق

  • وفي يوم من الأيام ذهبت إليه في موعدي الأسبوعي ، و دخلت مكتب المدير ، لحاجة لي ،فأعطاني نسخة من الكتاب ، مكتوب عليها بخط الشيخ : أنها تخصني ، فحاولت الاطلاع علي النسخة قبل الدخول إلي الشيخ ، و لكني فوجئت أن الكتاب لم يتغير منه شيء علي الاطلاق ، و عندما دخلت عند الشيخ وجدت مجموعة من المشايخ يتحلِّقون حول مكتبه ، و بعد أن سلمت عليه ، و عليهم ، و جلست بعيدا عنهم بعض الشيء .

 قال لي : هل قرأت الكتاب الذي تركته لك عند المدير ؟

قلت : يا مولانا قرأته ووجدت أن هؤلاء الناس خدعوك ، و لم يغيروا شيئا ، و لم يصلحوا شيئا .       و أعطيته نسخة من الكتاب القديم و أخرى من الجديد ، و التقرير ، وظل الإمام  الأكبر يقرأ ، و يقارن لمدة نصف ساعة ، ووجد أن ما ذكرته له حقا .

قال للجنة : لماذا فعلتم ذلك ؟

قالوا يا مولانا : إننا لا نستطيع أن نغير شيئا من كتب أسيادنا العلماء .

قال : حتى لو كان خطأ .

قالوا : الخطأ عندهم صواب عندنا ، فأشر علي استمارة المكافأة التي قدموها له ، بالإحالة إلي التحقيق ، و خصم المكافأة ، من هؤلاء الغشاشين .

 ثم قام فضيلته بتشكيل لجنة جديدة لمراجعة الكتاب

 و قال لي : سأرسل لك نسخة من الطبعة الجديدة ، و عليك قراءتها جيدا ، و تقديم تقرير آخر عنها .

  • مضت ثلاثة أشهر من هذا التاريخ ، و ذهبت للشيخ فأخبرني أنه قد تم طبع الكتاب ، و أعطاني نسخة منه ، ووجدت أن بها بعض التصويبات فطلبت منه مهلة لقراءته ، و بعد أسبوع ذهبت إليه ، و دخلت المكتب فوجدته جالسا مع د. عبد الفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر وقتها ، فسلمت عليهما ، و جلست

قال الشيخ : هل قرأت النسخة الجديدة ؟

 قلت نعم قرأتها .

قال: وماذا وجدت فيها ؟

قلت : اللجنة الكريمة صححت كل الأخطاء الإملائية ، و النحوية ،و في الآيات ، و الأحاديث ، و لكنها لم تصحح الأخطاء الفقهية ، و هي الأهم من وجهت نظري .

قال الدكتور عبد الفتاح الشيخ :- و كان والده أحد الثلاثة الذين ألفَّوا هذا الكتاب ـــ  أنت يا دكتور تريد أن تستدرك علي علماء كبار من أمثال أبي و زملائه ؟

قلت : أنا لا أستدرك علي العلماء ، ولا أعيب أحدا منهم أبدا ، و كل ما قمت به ينصبُّ على ما كتب في الكتاب دون النظر إلي المؤلف أو المؤلفين الذين كتبوه .

 قال الشيخ : يا شيخ محمد استمر في نقد أي كتاب ترى فيه أخطاء ، و قدم لي تقريرا عنه ، و سوف أعمل علي إصلاحه ، إننا إذا لم نصحح كتبنا ، و ننقيها مما علق بها ، سيأتي زمن يقوم غيرنا  ،              و يستدرك علينا ، و يتهمنا بالجهل ، و التخلف .

     و بعد أسبوعين فارقنا إلي ربه قبل أن ينجز ما كان يحلم به من تنقية التراث ، و جعل القرآن حاكما علي السنة ، و الفقه ، و اللغة ، و كل ما يتعلق بالإسلام .

  رحم الله فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق على جاد الحق رحمة واسعة ، و أنزله مقاما محمودا ، فقد كان عالما ورعا ، يحب الأزهر من أعماق قلبه ، و أوقف له كل دقة في قلبه ،          و كل نبضة في عروقه ، و لا أبالغ لو قلت : إنه بغياب هذا العالم الجليل عن الدنيا ، غابت شمس الأزهر ، و أصبحنا ننتظر شروقها ، حتى تحجرت الدماء في العروق ، و تجمدت الدموع في المآقي ،   و كل يوم نحزن فيه على الشيخ جاد الحق نحزن فيه على الأزهر ، وما حدث له .

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

 

www.sanabelalezaa.com   الموقع الالكتروني

Dr. MoHaMMeDAboZeeDAlfeQy   صفحة الفيس بوك

 

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE