الرئيسية / مقالات / الأخلاق
ريهام فؤاد الحداد

الأخلاق

ريهام فؤاد الحداد :

الأخلاق هى الأدوات اللازمة لاجتياز هذا العالم والعبور للضفة الأخرى بسلام، هى القيمة والمعنى للحياة بآدمية وبشكل صحيح.

أول ما ذُكرت الأخلاق كانت بالأوامر الإلهية لبنى الإنسان فى كل الشرائع والأديان، هى الوصايا العشر وحكايات الرسل والأنبياء والصالحين، هى تبيان الخير من الشر والعدل من الظلم والإفساد من الإصلاح والإعمار.

الأخلاق نعمة وصفة عظيمة يتحلى بها من أنعم الله عليهم وهدى أنفسهم، وهى سلسلة متصلة ببعضها البعض فالخير صديق للصدق ومناصر للأمانة ومغلف بالرحمة.

الأخلاق تأتى قبل العلم وقبل الاختلاف العقائدى، بالأساس إن وجدت لوجد التدين الحقيقى والعلم الوفير. الأخلاق بمثابة القاموس لهذا العالم ودليل الاستخدام لمفرداته وأدواته.

الأخلاق تحكم علاقتنا بالكون والطبيعة (بالحيوان والطير والجماد) وعلاقتنا بَعضُنَا ببعض، أشخاصاً ودولاً وقارات، الأخلاق هى الضمير، ومن ضميره حى فأخلاقه بخير.

بعض البشر يعتقد أن الالتفاف والاعوجاج والتخلى عن الأخلاق هو براعة ومهارة وذكاء وجدارة، وأن فى تجاوز القوانين والقيم والمبادئ قوة وسطوة وسيطرة ومهارة، وبعضهم يوظف اللاأخلاق فى إرساء وتدعيم تشوهات مجتمعية وأمراض نفسية لا سبيل لتحملها ولا تحمل أصحابها. والحقيقة أنهم يلفون حبل البغض والكره والبشاعة حول أعناقهم هم أنفسهم إلى أن يختنقوا بخبث أفعالهم.

إن أردت أن تكون خلوقاً مهذباً فضع نفسك مكان غيرك من البشر، وعامل الناس كما تحب أن تُعامَل، كن عادلاً ولا تجُر على حق أحد، لا تعبث بحياة غيرك ولا تحُل أيامه إلى جحيم، فالزمان يدور وعلى الباغى تدور الدوائر وأن الله منتقم جبار ولا تضيع عنده الحقوق، ولا يفلح الظالم أبداً.

إن افتقدت القدوة الأخلاقية فى حياتك فاسعَ للبحث عن نموذج وقدوة سوية ومثال محترم، وإن فاتك من الأخلاق شىء فاحرص على تعويضه فى أبنائك (لأن كثيراً ممن يفتقدون الأخلاق يعلمون تماماً هذه الحقيقة) وإن لم تستطع إعطاءهم شيئاً تفتقده فابحث عن بديل يعلمهم مكارم الأخلاق.

صاحب الأخلاق قوى واثق، راسخ العقيدة، ثابت الأقدام، عميق التفكير، وهو يدرك تماماً حقيقة أن الأخلاق الطيبة هى الطريق الطيبة لرضا الله وعباده، صاحب الأخلاق يعنيه جداً بعد رضا الله وتوفيقه، أن يذكره الناس بالخير وبحميد الصفات، فكلنا راحلون، لا يبقى منا على هذه الأرض إلا السيرة الطيبة والأخلاق المؤثرة فى بشر عاملناهم بما أمر الله وبالحق والرحمة والعدل.

الوطن

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE