الرئيسية / مقالات / الحاكم الذى نستحقه!
80114_660_554389_319967201437952_1216253816_n

الحاكم الذى نستحقه!

دينا عبد الفتاح ( الوطن )

«كل شعب ينال الحاكم الذى يستحقه» كما قال ونستون تشرشل، وأعتقد أننا محظوظون بالقيادة السياسية التى تتولى مقاليد الحكم الآن.

التناغم الرائع للسياسة الخارجية المصرية الذى نشهده الآن يحتاج إلى توثيق وتأريخ لكيفية إعادة الدولة صياغة دورها الإقليمى والدولى باحترافية.

فإن إعادة ترتيب قطع لعبة الشطرنج تمهيداً للفوز فى زمن اختلطت فيه الأوراق وتداخلت المخططات وانهارت الثوابت الدولية، أمر يستحق التوقف وتقدير الموقف بشكل صحيح.

فالاحتراف فى الملفات الخارجية الذى يتبناه الرئيس عبدالفتاح السيسى مع مسئولى الدولة على اختلاف تخصصاتهم، وفى ظل توزيع محترف للأدوار، ساهم فى قلب موازين اللعبة تماماً، مصر تحولت من مقعد «المشاهد» إلى منصة «المشارك» باحتراف واقتدار.

والشواهد عديدة على الرغم من خطورة كل منها إلا أننا فى طريقنا إلى الوصول إلى حلول لم تكن متوقعة، فملف سد النهضة وبداية ظهور حلول تفاوضية جديدة تمثل بادرة أمل أمام المصريين بعد تعثر المفاوضات وتأزمها خلال فترة طويلة مضت.

وملف الأزمة بين فلسطين وإسرائيل الذى شهد استعادة مصر لدورها المؤثر فى هذه القضية وقيامها بدور محورى فى المفاوضات التى تتم حالياً حول الحل العادل الذى يحفظ حقوق الفلسطينيين.

وعلى الجانب الآخر تطور العلاقات المصرية الأوروبية وخاصة مع ألمانيا وفرنسا، والتنسيق المستمر مع هاتين القوتين فى المواقف الدولية المختلفة، وأيضاً العلاقات الروسية التى أصبحت مكوناً رئيسياً فى السياسة الخارجية لمصر.

وكذا العلاقات مع الصين التى تلعب دوراً مهماً فى تعزيز المكاسب الاقتصادية لمصر فى المستقبل، ودخول النفوذ المصرى لأماكن جديدة لم نتطرق إليها من قبل مثل البرازيل والهند وأوزباكستان ودول شرق آسيا.

مئات الساعات من الطيران فى أوقات زمنية قياسية لتحقيق تقدم على مختلف الملفات دون هوادة أو تسويف.. كل هذا انعكس على الوجود المصرى الأخير فى القمة 73 للأمانة العامة للأمم المتحدة، والتزاحم على الوفد المصرى رفيع المستوى بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى.

فالرئيس السيسى اليوم أصبح محطة رئيسية فى اهتمامات العالم، وبات ذلك واضحاً فى إنصات العالم له خلال الكلمات التى ألقاها فى فعاليات 4 قمم عالمية هى؛ الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقمة نيلسون مانديلا للسلام، وقمة مواجهة تغيرات المناخ، وقمة مجموعة دول الـ77 والصين.

وقدم الرئيس لجميع المسئولين نموذجاً لكيفية تسويق مصر عالمياً، فعلى مدار 4 أيام قضاها فى الولايات المتحدة عقد 19 قمة ثنائية وجماعية مع أبرز القادة الدوليين، بالإضافة إلى عقد عشرات اللقاءات التى تضمنتها أجندته الاقتصادية مع أكبر الشركات والمؤسسات المالية حول العالم، وبنوك الاستثمار والوكالات الدولية.

وكما قال الحكماء: «أولى خطوات النجاح أن تعلم ماذا تريد؟».. ولأن الرئيس السيسى يعلم جيداً ماذا يريد لهذا الوطن، وماذا يستهدف، نجد خطواته تعبر بشكل نموذجى عن الطريق الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبناء شخصية مصر التى تستحقها وسط العالم بأكمله.

ومع احترامى الكامل لكل من يعملون فى ملف تسويق مصر خارجياً وإدارة علاقاتها الدولية، فإننى أرى تقصيراً ملحوظاً فى المكاسب التى تحققها مصر من العالم، خاصة فى ظل النشاط الكبير للرئيس عبدالفتاح السيسى، وفتحه للعديد من الأبواب التى يمكن أن تصبح مصدراً لحصول الاقتصاد على منافع ضخمة سواء على صعيد الاستثمار أو السياحة أو التصدير أو المنح والمساعدات الإنمائية.

فهذا القائد يتحرك فى كل زيارة خارجية بشكل مدروس، لكى يفتح لمن يعمل خلفه أبواباً لتحقيق مكاسب قياسية، ولكن يبدو أن المسئولين لا يعلمون كيف يمكن أن تُستغل هذه الفرص، وقد يكون السبب الرئيسى فى ذلك التشتت وعدم توجيه الجهود نحو تحقيق الهدف الرئيسى للدولة، وعدم مراعاة التوقيت المناسب لإنهاء الصفقات!

لذلك ينبغى على كل مسئول فى الملف الخارجى أن يدير مهامه بمنطق رجل الأعمال الذى ينتظر ظهور «نصف الفرصة» كى يستغلها محققاً أكبر قدر ممكن من الأرباح، ولأطول فترة ممكنة، فعادة أسلوب «الروتين» والمبالغة فى التجهيز، والتركيز على «الشو الإعلامى» لكل خطوة، هى عوامل تؤثر على شكل النتائج وجودتها.

وبالتالى نحن بحاجة لمسئولين تكنوقراط أكفاء يتسمون بالحس السياسى العالى فى إدارة هذا الملف، ونتيجة لأن الملف الخارجى قد يكون جزءاً رئيسياً بداخل الكثير من الوزارات فى الدولة، فإننى أقترح أن يقدم كل وزير من المعنيين بالتعامل مع العالم الخارجى نائباً له فى هذه الجزئية.

بحيث يكون الشغل الشاغل لهذا النائب هو تحقيق المكاسب من علاقاتنا المتميزة مع العالم، واستثمار الفرص التى يتيحها بين الحين والآخر الرئيس السيسى بحكمته السياسية العالية، وشخصيته التى تفرض نفسها فى أى دولة يزورها.

كما اقترح أن يشارك الرئيس بنفسه فى اختيار هؤلاء النواب بداخل الوزارات المعنية، ويعطيهم اهتماماً خاصاً فى زياراته الخارجية، باعتبارهم سيكونون محور تنفيذ صفقاتنا مع العالم فى كل المجالات، والعنصر الفعال فى مكاسبنا الخارجية.

وينبغى أن يتسم هؤلاء النواب بالمرونة الشديدة وسرعة اتخاذ القرار، فالتعامل مع العالم الخارجى أشبه بلعبة كرة القدم، قد تتاح لك العديد من الفرص لتسجيل الأهداف، ولكن تحتاج لقرار سريع تتخذه فى الوقت والاتجاه المناسب، وإلا سينقض عليك الخصم ويضيع عليك هذه الفرص، فتخسر جولاتك دائماً!

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE