الرئيسية / الإسلام رسالة عالمية / الميزان و الحياة
الميزان

الميزان و الحياة

* نظرة في كتاب الله  و سنة النبي محمد عليه السلام *

ا .د . يوسف زكي

 ــ  بِسْم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله  

الميزان

  يقول الحق سبحانه و تعالى

( ويل للمطففين * الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون* و اذا كالوهم او وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون* ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين * كلا إن كتاب الفجار لفي سجين *     و ما ادراك ما سجين* كتاب مرقوم  ) صدق الله العظيم ….

يبين المولى سبحانه و تعالى عن صنف من صنوف أهل الويل ، ألا و هم المطففون .

– * المطفف هو الذي تجاوز في الوزن ..فاخسر الميزان ، و حاد عن قسمة الدياز ، و شرع العدنان ،فأستحق العذاب في وادي ويل في جهنم أجارنا الله وإياكم منه.

ولم لا نتعوذ منه و هو كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم 

( إن جهنم تستعيذ بالله من وادي ويل  )  و بعودة إلى القرآن و بسورة الرحمن ..نجد المولى سبحانه

، كيف نتعامل مع الميزان ، و كيف نقف عند الحد، اذ يقول سبحانه ” و السماء رفعها و وضع الميزان * الا تطغوا في الميزان * و اقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان ” 

إذاً أصبح معروفاً لدينا أربع حالات للوازن و الماسك للميزان. ..

الأولى : و هو الذي يطغى في الميزان. الذي يدفع جوارحه إلى الإعتداء على حدود الله و حقوق الاخر ، فلا يمنعه ضمير ايمان ، و لا وازع حياء , و كذا اهله و خاصته ، فلا يهذبهم بدين ، و لا ينبت فيهم مراعاة لضمير ، بل يدفعهم للاعتداء ويشجعهم على ممارسة العنف وذلك بسبب خوفه عليهم من أن يتسلط عليهم أحد أو أن يطغى عليهم. او بحجة ان العنيد الغاشم هو من يحفظ بغشمه ملكه و يحمي بجهل عنفوانه عرضه.. …..

الحالة الثانية : و هو الذي يُخسر في الميزان.

الذي يمنع نفسه من الدخول في التنعم بعطاء الله ، فيحرم حلالا أو يضيق واسعا ، أو يرمي الناس بما ليس فيهم ،بسوء ظن ، أو بسوء فهم ، او برؤية الانا …. او الذي يدفع ، خاصته و أبنائه من مخالطة الناس خوفاً عليهم بل ربما أدى خوفه عليهم من التفريط في حقهم وعدم الأخذ بالأسباب في دفع الظلم عنهم. …

الثالثة : حال الذي يعدل ويقيم الوزن بالقسط. للوازن و الموزون عليه ..

مع مراقبة قول الله تعالى  ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانة إلى أهلها ،و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) فيرى نفسه متساويا مع صاحبه في الانسانية ، فلا يجور على إنسان هضما أو يعطي الآخر جورا . ..و هو العبد الذي يؤدي ماعليه كما ينبغي بالحق والعدل ودون إسراف أو تجاوز ووفق الشرع والعقل .

كما يحرص على ماله من حقوق والتزامات ويستوفيها كما يوفي ماعليه وفق الشرع والعقل وبذلك يحقق قيام الوزن بالقسط في كل شؤون حياتة وأموره الخاصة والعامة. ….

الرابعة : و هي حال الذي يطفف في الميزان. الذي يربي ذاته و خاصته أبنائه على عمل المستحيل للحصول على حقوقهم أما فيما يخص حقوق الآخرين عليهم فإنهم يستبيحونها ولا يحرصون على أدائها كما يجب فذاك صاحب الهوى الذي باتباع هواه طغى و في النيران سقط و هوى ، اذ كيف يتناسى نتن الغيبة ، و قبح البهتة و سوء منقلب الظلمة .

** فالأول – يتجاوز الحد في الإغداق والصرف والبذل لدرجة الإسراف.

**والثاني – يتجاوز الحد في التقتير والإمساك والحرص الذي يضر بالأشياء ويفسدها.

**والثالث – قد أقام الوزن بالقسط فيما له وماعليه وحرص على العدل والحق في الأخذ والعطاء.

**والرابع – هو الذي يطلب الإستيفاء ويحرص على الإستزادة فيماله وفيما يحقق مصلحته ومصلحة من هم في طرفه. وفيما يخص ما عليه من حقوق وواجبات وإلتزامات فهو لا يؤديها كما يحب أن تؤدى إليه.

فهذا قد تجاوز الحق والقسط في الكفتين ماله بالزيادة وماعليه بالنقص.

وهو الصنف الذي جاء في حقه قول الله تعالى ؛ ( ويل للمطففين. الذين إذا إكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ).

فويل لنا ان لم نفقه ، و ويل لنا إن لم نعمل ، و ويل لنا إن لم نتوب.

و ليس أدل على ذلك من ميزان يوم القيامة فلن توزن به الأشياء إنما توزن به الأعمال.

ومن واقع الحياة والتجارب نجد ذلك واضحاً. فالميزان لم يدخل في شيء إلا حقق النجاح والمكاسب العاجلة والآجلة. فتبينوا ايها الناس ، فان لكم معالم فانتهوا الى معالمكم و لكم نهايات فانتهوا الى نهاياتكم ..و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله . قال صلى الله عليه وسلم. ( كلكم راعٍ وكل مسؤول عن رعيته ) الحديث ————— أ . وسوف نخصص بإذن الله تعالى سلسلة أخرى نبحث فيها أهمية آيات التبيان ودورها في حياة الإنسان.

خليفة الرحمن … و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل

  #سنابل_العزة

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE