الرئيسية / مقالات / النضال الموسمى!
أحمد عبد التواب

النضال الموسمى!

أحمد عبد التواب ” الأهرام ”

يدسّ البعض أنفسهم فى قضايا لا يُعرَف لهم فيها سابق اهتمام، ويرفعون نبرتهم لحد الصراخ فيما يقولون إنه دفاع عن مسائل مبدئية وعن مقدسات وطنية، ولا مانع لديهم من أن يطلقوا تهم التخوين والعمالة لمن يخالفهم فى الموضوع المطروح! وكثيراً ما تتوارى بسببهم أصوات أصحاب القضية الأصليين، كما يُدفع إلى الخلفية بآراء المتخصصين! مثلاً، عندك قضية العمارات فى شارع 26 يوليو المُصَنَّفة تراثياً والمهددة حالياً بالإزالة فى مشروع مثلث ماسبيرو. فقبل تدخلهم، كان يطالب ببقائها وحمايتها والإنفاق على ترميمها عدد من المدافعين الأصلاء عن المبانى التراثية، ولهم فى ذلك مواقف مشهودة، كما أن نشاطهم لا يقتصر على هذه العمارات المشار إليها وإنما يشمل كل المبانى فى هذه الفئة. وفى كل الأحوال، فإن كلامهم العاقل يُقدِّم حلولاً للمعضلات ويقترح بدائل..إلخ.

أما المتطفلون على الحدث، فإن تدخلهم قاصر على هذا العدد من العمارات التى ما كان يمكن أن يروها إلا لأنها صارت خبراً متداوَلاً! ولأنهم يجهلون التفاصيل، لا يرون المبانى الأخرى الشبيهة على نفس الصف، مثل القنصلية الإيطالية، ولا على الناحية الأخرى من شارع 26 يوليو، مما سوف يطالها الخطر عندما يحين دور بولاق، مثل مصلحة الكهرباء وبعض العمارات إلى جوارها، والتى منها ما هو أهم تراثياً. بل إنهم لا يلتفتون إلى عشرات العمارات الأكثر قيمة فى الجوار بوسط البلد والتى يتهددها الانهيار الفعلى بسبب الإهمال وعدم الصيانة، بل لقد انهارت جزئياً إحدى العمارات الفخيمة من بناء القرن التاسع عشر فى منطقة تاون هاوس بسبب ترك المياه تتسرب على مرأى من السكان الرافضين للمشاركة فى تكلفة الصيانة وبمباركة أصحاب العقار الذين يسعدهم الانهيار الكامل ليتحصلوا على الأرض الثمينة! ولكن، لم نسمع لهؤلاء صوتاً، برغم أن الحدث على بُعد أمتار من المقاهى التى يرتادها بعضهم وعلى مسافة دقيقتين مشياً من ميدان طلعت حرب!

الاعتراض غير المعارضة، لأن الأخيرة نشاط يومى وفق برامج لها أهداف ووسائل وكوادر واعية، ولا يكون أداؤها هكذا وفى القضايا الموسمية.

 

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE