الرئيسية / مقالات / قبل الغروب 6 أكتوبر ” الدرس الغائب “
أكتوبر الدرس الغائب

قبل الغروب 6 أكتوبر ” الدرس الغائب “

 د . محمد أبوزيد الفقي:

 

جاء 6 أكتوبر من عام 1973م ليعطى دروسا كانت غائبة عن العرب منذ ألف عام، فقد ثبت تاريخيا وبحثيا أن المسلمين لم يعيشوا بالإسلام الصحيح إلا ( 300 ) عام ثلاثمائة عام، وبعد ذلك بدأ الدس في الثقافة الإسلامية حتى تحول المسلمون إلي الحياة الافتراضية الخيالية المنتزعة من روايات ألف ليلة وليلة.

القوة : هى أساس الحفاظ على الحياة والعزة  والشرف والكرامة، هذه حقيقة تعلمها الإنسان منذ أن تعامل مع حيوانات الغابة المفترسة، وأعد لها القوة للسيطرة عليها.

وجاء القرآن  يؤكد على هذا المعنى، في قوله تعالي: { وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } الآية 60 سورة الأنفال

ومضي رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه الكرام والتابعون العظام على هذا المبدأ، وفهموا أنه لا يمكن أن تقوم دولة الإسلام بدون قوة، وهذه القوة ليست للبطش بالبشر ولكنها قوة ترهب وتحمي إذا لزم الأمر.

يقول الله تعالي: {  وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  } الأية 190سورة البقرة .

وبعد عصر التفوق لدولة الإسلام قام اليهود والمجوس بدس روايات تستبدل هذه القوة بقوة خيالية، مثل الاعتماد على الدعاء بدون عمل وسؤال الحق تعالي أن يقوم بنصر المسلمين، بدون أي مجهود منهم، ومن الأمور الشاذة والغريبة أن يقال: إن استعمال السواك يؤدي إلي النصر في الحروب أو تقصير الثياب، أو اطلاق اللحية، وقبل كل ذلك وبعده الدعاء مع أن المسلمين في غزوة أحد بقيادة رسول الله لم ينفعهم الدعاء في شيء وهزموا بسبب التخلي عن جزء بسيط من أسباب القوة، وهناك مذهب في العقيدة يتمسك به أكثر من أربعة أخماس الأمة الإسلامية ، فحواه أن الله هو الذي يفعل كل شيء حتى الذنوب والمخالفات، وهذا المذهب  يدرس في مصر من ألف عام، وقام المصريون بتوزيعه  على جميع أنحاء العالم الإسلامي، ولم يقصروا في ذلك.

وعليه فقد ترك الاستعداد للقوة والتمسك بأسبابها ولجأنا إلي الدعاء والسواك.

وعندما احتلت إسرائيل فلسطين ظللنا ندعوا عليها بالفناء من عام 1948م حتى الآن، من 2 مليون منبر وأصبح الدعاء على إسرائيل جزء أصيل من خطبة الجمعة.

درس 6 أكتوبر: إن الرئيس السادات ومن معه من القادة العظام لم يلتفتوا إلي هذا الهراء، بل عادوا إلي القرآن الكريم، وكان السادات مشهورا بأنه كثير الصوم، كثير القراءة  من القرآن، وحصل على أساس القوة، وأن الحرب لا تتم بغير القوة ومن يعد القوة ويتدرب عليها ينصره الله لأنه قام بواجبه.

إن الأضواء تسلط  في ذكري أكتوبر على الرئيس السادات وهو يستحق ذلك.

لكن كل الجنود والضباط  بذلوا كل جهد ولم يبخلوا بأرواحهم، ويمكن للدولة من خلال أعلامها الخاص والعام أن تكرم هؤلاء الشهداء والأحياء من أبطال حرب أكتوبر.

لقد شعرت بالحزن حين نسيت مصر الجندي  عبد العاطي صائد الدبابات، فقد دمر للعدو 27 دبابة، ويعيش الآن في قريته بائسا لا يعرفه أحد.   وعشرات المهرجانات تقام للفنانين عن طريق القطاع الخاص والعام، إننا حين نتجاهل أسدا جسورا  مثل عبد العاطي  وزملائه ونكرم فنانا ينشر البلطجة والقتل في المجتمع فلا شك أن هذا مجتمع قد فقط عقله وأخذ طريقه في التيه.

  

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE