الرئيسية / مقالات / كلاكيت ثالث مرة.. منظومة النظافة المصرية
دودة القز

كلاكيت ثالث مرة.. منظومة النظافة المصرية

د. مجدى علام :

حضرت مع وزيرة البيئة المؤتمر السنوى الرابع للمنتدى المصرى للتنمية المستدامة لمناقشة محور الترابط بين المياه والغذاء والطاقة، ومحور المشروعات الصغيرة والتنمية البشرية، ومحور المخلفات الصلبة، ومحور الإصلاح للجهاز الإدارى ومحور التعليم من أجل التنمية المستدامة، وذلك بتنظيم د. عماد عدلى، رئيس المنتدى، ومشاركتى وزميلى د. هشام الشريف، رئيس شركة إيكارو لتدوير المخلفات وكانت ملاحظاتى كالتالى:

أولاً: أن شركة النظافة مهمتها الأولى هى جمع المخلفات من المنزل والشارع وتجمعات القمامة (المفترض أنها محطات وسيطة)، ونقلها إلى المقالب العمومية المطورة، ثم تبحث الحكومة بعد ذلك عن مستثمرين لإنتاج الطاقة أو السماد أو المنتجات الاستهلاكية من البلاستيك وورق وأخشاب ومعادن وغيرها، وتلك قضية أخرى، وهى شركة مرافق ليس ضرورياً أن تكسب أموالاً وهكذا كانت وما زالت مشكلة مصر فى مرحلة الجمع من نقطة إنتاج القمامة والنقل من الأماكن الوسيطة، أما الاستغلال الاقتصادى للمخلفات فتلك قصة خطا العالم فيها خطوات كبيرة ونرجو ألا تكرر الحكومة الخطأ المتكرر عبر 40 عاماً من استخدام مصانع تدوير القمامة التى تنتجها مصانع حكومية، حيث تتحول دائماً نظراً لسرعة تلفها إلى جبال قمامة جديدة.

ثانياً: أن صناعة التدوير وتجارة المنتجات المعاد تدويرها هما نشاط اقتصادى بحت، ليس له علاقة بإدارة منظومة النظافة، وهما مجالان مختلفان تماماً، فالقمامة فى حالة التدوير مجرد مادة أولية سواء كانت مواد عضوية (سماد – علف) أو مواد غير عضوية من ورق وزجاج ومعادن وبلاستيك وغيرها، تذهب كل منها لمصانعها، إذ هذه عملية صناعية وتجارية تماماً غير عملية الجمع والنقل والتخزين التى تعتمدها شركة النظافة.

ثالثاً: أن شركة إدارة المخلفات يكون لها شركتان نوعيتان رئيسيتان:

أ – شركة جمع ونقل المخلفات وإدارة المقالب والمحطات الوسيطة.

ب – شركة إنتاج وتجارة المواد المعاد تدويرها.

وعليه فإن شركة جمع ونقل المخلفات وإدارة المقالب هى شركة خدمات، وليست شركة صناعة وتجارة تحقق مكسباً، والخدمات فى كل العالم ستظل مدعومة بنسبة ما من موارد حكومية تحمى البيئة وتحافظ على الصحة، باعتبارها الرأسمال الأول للدولة، وأما المكسب المالى فهو وظيفة شركة الصناعة والتجارة لمخلفات القمامة، وهى شركة استثمار لا مجال فيها للدعم الحكومى ولا المنح.

رابعاً: أن الوزارة الوحيدة الناجحة فى إدارة شركات المرافق هى وزارة الإسكان، فهى تدير مرافق المياه والصرف الصحى بنجاح منقطع النظير، وتدير منظومة النظافة بالمدن الجديدة بنجاح واضح لم يعترض عليه أحد.

وهنا لا دور لوزارة قطاع الأعمال ولا التنمية المحلية ولا البيئة فى إدارة شركة الجمع والنقل، وإنما هى شركة مرافق وخدمات ليس فيها مجال للمكسب.

ثم إن وزارة قطاع الأعمال قد نجحت فى وقت قصير فى تحقيق مكسب لشركات خاسرة، وهذا طبيعى أن تتبعها شركة صناعة وتجارة موارد التدوير الناجمة عن المخلفات، فهى ليست شركة خدمات، وإنما شركة تحصل على مواد أولية مجانا، بدلاً من أن تحرق لتنتج وتكسب وهى شركة اقتصادية فقط يتنافس فيها القطاع الخاص والعام.

خامساً: أن شركة جمع ونقل المخلفات وإدارة المقالب العمومية دون دخول شركات المعدات الثقيلة الحكومية وشبه الحكومية فى شراكة معها ستتحمل رأسمالاً رهيباً لن تستطيع تحمله، والأولى أن تسهم شركات المعدات الثقيلة من الرى وقناة السويس والنقل والسكك الحديدية والنقل النهرى والحاويات والحفر والمقاولات بمعدات تحقق كفاءة الجمع والنقل والدفن، ومنها أن تكسب مقابل هذه الشركة مدعومة بقروض ميسّرة من البنوك والمنح الدولية.

سادساً: أن المخلفات البلدية مجال مختلف تماماً عن المخلفات الزراعية، ولا يجوز الجمع بينهما فى إدارة هذه المنظومة وإلا ستُسقط إحداهما الأخرى، والمخلفات الزراعية ثروتها فى أنها مواد عضوية يجب أن تحول إلى علف وسماد، فإذا استفادت شركتها النوعية الفرعية لإدارة المخلفات الزراعية التابعة للشركة القابضة من المخلفات العضوية التى تجمعها الشركة النوعية للمخلفات البلدية أصبح لدى مصر مخزون يغطى 50% من احتياجات السماد والعلف دون الحاجة إلى الأزمة السنوية المعتادة لارتفاع سعر السماد الكيماوى.

وأختتم بالتالى بأن د. ياسمين فؤاد أثبتت أنها تجيد الاستفادة من الخبراء وتنوع الآراء بين النقد والتأييد، ومتواضعة وبسيطة وتستطيع القيادة دون منظرة أو عنجهية أو غرور كرسى الوزارة، لذلك ستجد من كل من يعمل فى البيئة كل التعاون والتشجيع.

وختاماً: فإن اهتمام الرئيس السيسى بعقد اجتماع مطول لمشكلة النظافة بحضور رئيس الوزراء والوزراء المختصين يضع مسئولية أكبر على كاهل الهيئات الحكومية والقطاع الخاص والأهلى لتفعيل منظومة النظافة الجديدة وتصحيح مسارها والاستفادة من أخطاء الماضى، حتى لا نهدر أموالاً مصر فى حاجة إليها.

الوطن

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE