الرئيسية / مقالات / لست عادياً
فاطمة عمارة

لست عادياً

فاطمة عمارة:

يصنف المجتمع أفراده إلى أشخاص عاديين، وآخرين استثنائيين، والمعيار الوحيد هو مفهومهم الخاطئ عن التميز، والذي تم حصره في النجاح بدرجات مرتفعة في الدراسة، والنجاح في المهنة بحيث يجنى صاحبها المال الكافي للوفاء بتطلعاته وأحلامه المادية، ولا يمكن أن ننكر أنه مقياس جيد ولكنه ليس الوحيد وفيه كثير من الغُبن للآخرين.

لا نتحدث هنا عن العباقرة الذين عرفهم د. مصطفي محمود: (العبقري يخترق حجاب المألوف ويخرج من أسر العادة)، فهؤلاء لا يشغل بالهم النجاح المادي أو حيازة ممتلكات، إنما كل همهم رفعة البشرية واكتشاف الجديد في مجالهم، ولا يهمنا مقياس الذكاء العقلي، ما يعنينا هو هذا الإنسان الذي يراه الجميع عادياً، حتى آمن بذلك ورضى بوضعه في هذه الخانة الضيقة.

لنضرب الأمثلة من حولنا، عندما تبدأ عروس جديد التحدث عن نجاحها في التوفيق بين البيت وما فيه من أعمال لا تنتهي وعملها الذي يستقطع ثلث يومها خارج المنزل، نجد مستمعيها يرددون جملا مكررة من قبيل أن هذا شيئ عادي، بل أقل من العادي، فوقت زواجهم لم تكن هناك وسائل راحة كما الآن، خيبة أمل تصيبها وتتحول فرحتها إلى حزن، ثم يأتي الحمل وما يصاحبه من تعب ليتكرر المشهد، ثم الولادة ورعاية الصغير، وهكذا تتوالى الخيبات حتى توقن أن ما تقوم به شيء عادي لا تميز فيه.

ولكن الحقيقة أن لكل منا بصمة خاصة به كبصمات الأصابع، يتركها في كل عمل يقوم به فيحول هذا العادي إلى خاص يحمل شخصيته وروحه، ويستحق التشجيع والتصفيق عليه، فعلى الأقل حرص على الاستمرار حتى ينجح فيما يقوم به ولم يتخلى عن ما يهمه، ويؤكد أفلاطون على ذلك: (كن لطيفاً دائماً، لأن كل شخص يقاتل في معركة ما).

أنت بكل اختلافاتك وتناقضاتك. نقائصك وفضائلك. عيوبك ومميزاتك، لست عادياً، أنت واحد متفرد مهما تشابه شكلك مع أحد أو تطابقت صفاتك مع غيره وتواءمت روحك مع أرواحهم، أنت مميز متميز بالتأكيد، قد لا ترى حقيقتك وتجهل جوهرك، ولكن الماس يختبئ تحت التراب ولا يعرف قيمته إلا الخبراء ذوى النظرة المتفحصة.

الأهرام

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE