الرئيسية / مقالات / مجزرة غزة والإعلام الغربى
أحمد عبد التواب

مجزرة غزة والإعلام الغربى

أحمد عبد التواب

باستثناءات قليلة، يحيد الإعلام الغربى عن القواعد المهنية فى تعامله مع الجرائم الإسرائيلية، وذلك إذا ما قارنت أداءهم فى تغطيتهم لأحداث شبيهة فى أماكن أخرى عبر العالم، وهى جريمة مهنية بكل المعايير، كان آخر فضح لها فى مجزرة غزة الأخيرة، حيث تجاوز عدد الضحايا 60 شهيداً، مع أكثر من 1300 جريح. ولكن، وبرغم هذا الوضوح الشديد، الذى لا يدع مبرراً لأى إعلامى يتجاوز الحقيقة، فقد غلبت على معظم التغطيات محاولة تبسيط الجريمة، وتورط بعضهم فى التزوير، واتفق هؤلاء مع أولئك على تغيير الواقع! مثل الاكتفاء بوصف المجزرة وصفاً مخففاً بأنها ــ أحداث عنف ــ ووصل افتراء بعضهم إلى وصفها بأنها ــ عنف متبادل ــ وفى وقت كان يختار بعضهم مدخلاً يبدو به وكأنه محايد، كأن يأخذ على إسرائيل بأدب جم لجوءها إلى استخدام القوة بشكل مفرط، أو أن قوتها لم تتكافأ مع الطرف الآخر، إلا أنه سرعان ما يشير إلى حق إسرائيل فى الدفاع عن حدودها وتوفير السلامة لمواطنيها..إلخ! وكما ترى، فهذه تواطؤات توحى بأن هناك قوتين متنازعتين، وأنهما تتبادلان العنف! وهو تدليس فج على واقع صريح، يؤكد أن أحد أقوى جيوش العالم لا يتردد فى استخدام القوة المفرطة بأحدث الأسلحة إلى حد القتل العمدى لمتظاهرين عزل أقصى ما فى يدهم حجارة، مدى تأثيرها أمتار قليلة وأكبر إيذاء يمكنها إيقاعه مجرد جروح سطحية!.

وبرغم كل هذا، فإن هناك بصيصاً من الأمل، مع ظهور بعض الأصوات النزيهة، حتى إذا كانت لا تزال ضعيفة، يهمها أن تعرض الحقيقة كما هى دون تزوير أو تخفيف، ومن هذا ــ آفاز ــ وهى منظمة حملات عالمية قوامها 46 مليون عضو، موجودون فى جميع بلاد العالم، ويتوزع فريق عملها فى 18 دولة باتساع القارات الست، وتعمل بـ17 لغة، وتستهدف إيصال آراء ووجهات نظر الشعوب إلى صُنّاع القرار العالمى، وقد أشارت فى بيانها عن مجزرة غزة إلى أنها بصدد مواجهة الأوضاع القانونية، فى أمريكا وألمانيا وفرنسا، التى تعاقب من يطالب بمعاقبة إسرائيل، وقررت أن ترفض الالتزام بهذه القوانين التى تنتهك معايير الديمقراطية، وأعلنت أنها ستسعى إلى التحدى فى ساحات القضاء.

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE