الرئيسية / مقالات / مستقبل المسيحيين
وحيد عبد المجيد

مستقبل المسيحيين

د . وحيد عبد المجيد  “الأهرام ”

 

ليس المسيحيون وحدهم الذين يشعرون بالخطر فى منطقة تُنتج أكبر مقدار من التطرف والكراهية والعنف فى عالم اليوم. الجميع مهددون فى منطقة الشرق الأوسط، التى تمر بمرحلة تُعد الأكثر صعوبة وتعقيداً منذ قرن كامل.

لكن مشكلات المسيحيين فيها تنطوى على خصوصية لا تعود إلى ممارسات جماعات العنف والإرهاب فقط، بل ترتبط بأزمة الدولة أيضاً. ومن هنا تأتى أهمية المؤتمر الذى نظمه بيت المستقبل، بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الأوسط، وويلفريد مارتنز سنتر، ومركز القدس للدراسات السياسية، فى بكفيا (المتن الشمالى بلبنان) قبل أيام.

شهد مؤتمر «هل للمسيحيين مستقبل فى الشرق الأوسط» نقاشاً جاداً تفاوت فى عمقه على مدى خمس جلسات تناول المشاركون فيها الموضوع فى معظم جوانبه. تركز معظم النقاش على أوضاع المسيحيين فى العراق الذى وُلد نظامه الديمقراطى مأزوماً بفعل المحاصصة المذهبية – العرقية، والصراع الإيرانى- الأمريكى بأشكاله المختلفة، وفى سوريا التى تحولت ثورتها الشعبية إلى حروب داخلية، وأخرى إقليمية ودولية. وكانت حالة لبنان أيضاً فى قلب النقاش بطبيعة الحال، حيث كان المسيحيون هم المكون الرئيسى فيه.

كانت قضايا الهوية، والدولة الوطنية، والصراعات الإقليمية، حاضرة بقوة فى هذا المؤتمر. فقد تراكمت العوامل التى أدت إلى انفجار الهويات الإثنية، وطغيانها على الهوية الوطنية، فأصبحت انتماءات أولية أعلى من الانتماء الوطنى الذى يُفترض أن يكون جامعاً لها، خصوصاً فى البلدان الأكثر تنوعاً وتعدداً. وصار المسيحيون فى مقدمة الخاسرين جراء هذه الأزمة.

ورغم ذلك، تفاوتت تقديرات المشاركين بشأن مستقبل المسيحيين. ولم تحل الصورة القاتمة، التى تُظهرها المقارنة بين أعدادهم الآن، وما كانت عليه قبل 10 سنوات فقط، دون وجود تفاؤل فى أوساط من يدركون أن التاريخ لا يسير فى اتجاه واحد، بل فى طرق متعرجة، وأن بلداناً مثل سوريا والعراق لن تبقى كما كانت إذا تم تفريغها من مسيحييها الباقين.

كما أن الشرق لن يبقى شرقاً دون مسيحييه الذين يمكن أن يستخلص من شارك فى المؤتمر بعقل مفتوح أنهم سيظلون جزءاً من نسيجه، وأن وجودهم ضرورى للتحرر من أسر النظرة الضيقة التى تجعل الدين أساساً للهوية.

 

 

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE