الرئيسية / مقالات / مشكلات إسرائيل أكثر خطورة!
أحمد عبد التواب

مشكلات إسرائيل أكثر خطورة!

أحمد عبد التواب:

يُبَدِّد القادة الفلسطينيون ممكنات أوراق مهمة فى أيديهم، وفى نفس الوقت يميلون إلى الاستسلام لما تبالغ إسرائيل فى إشاعته بترسيخها أكذوبة الدولة التى لا تُقهَر! والأمثلة على هذا كثيرة. مثلا: هناك إذعان فلسطينى غير مُبَرَّر، وكثيراً ما يكون ممزوجاً باليأس، إلى أن المشكلة الفلسطينية هى أعقد مشكلة يواجهها شعبٌ فى هذا العصر! وحتى مع الموافقة على هذا القول إلا أن ما يقلل من عوامل اليأس أنها جانب واحد من الصورة، أما جانبها الآخر الذى لا يقل أهمية لأنه يُحدِث قدراً من التوازن، فهو أن إسرائيل تواجه حقاً أعقد مشكلة تواجهها دولة فى هذا العصر! والأسباب كثيرة، منها أن هناك صراعاً حقيقياً على الحق فى أرض الدولة، التى هى ركن ركين من عناصرها وشروطها الأساسية، مع الشعب الفلسطينى الذى له كل المقومات العلمية والسياسية لمصطلح شعب، وأن تاريخه على هذه الأرض قديم، ووجوده مادى حاضر يزداد عدداً داخل الدولة وعلى حدودها، كما أن له أفراداً وجماعات فى العالم أجمع، والأهم أن جذوة مقاومته للقهر لم تخمد بل تزداد توهجاً مع الأجيال الصاعدة، بل ويتعمق يقينهم فى الانتصار النهائي!

وما دام أنه قد ثبت فى الوعى العام لدى الطرفين أن الصراع بينهما ممتد فى المستقبل، فيجب حساب أن الوضع الخارجى الداعم لإسرائيل لن يدوم بهذه القوة وبهذه الوتيرة، ويعلم الإسرائيليون قبل غيرهم، أنهم بدون هذا الدعم يتعرضون للفناء، مما يجبر إسرائيل على أن تضع فى حساباتها، من أجل مستقبل آمن لها، الأهمية القصوى لأن تنال الموافقة الفلسطينية على وجودها الحيوي. وكانت هذه إحدى أهم الأوراق التى بدَّدَها القادة الفلسطينيون دون حُسن تقدير لقيمتها ولأهميتها، حين قدَّموا الاعتراف بإسرائيل كبداية وعلى سبيل إثبات حُسن النية، فى حين كان يجدر أن تكون فى النهاية بعد أن يضمنوا الحد المقبول من حقوقهم المهدرة، كما أنه لم يكن الفلسطينيون هم المطالبين بإثبات حسن النية، بل إسرائيل التى تهيمن على الأرض وتفرض إرادتها بالقوة حتى وقت إبرام هذه الاتفاقات وفيما بعدها وحتى الآن.

يستحق الفلسطينيون المقتولون يومياً، والمرشحون للقتل، أن تُعاد الحسابات جذرياً.

الأهرام

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE