الرئيسية / مقالات / هذا بيان للناس : أم الكوارث … هجر القرآن واللغو فيه
18892899_822150951272273_7677539297119194401_n

هذا بيان للناس : أم الكوارث … هجر القرآن واللغو فيه

د . محمد أبو زيد الفقي

 

 

من حاضر العرب الغريب المريب، في الأسبوع الماضي وحده صدرت فتاوي تختلف في الشكل، وتتفق في الموضوع وهو ابعاد القرآن الكريم عن الحياة، والعمل بالسنة [ الأحاديث وغيرها ] وهذه الفتاوي تتلخص فيما يلي

  • صدرت فتوى تؤيد مساواة الرجل بالمرأة كما حدث في تونس، وصاحب الفتوى يملك جرأة في الباطل لا حدود لها، وهو يقصد بهذه الفتاوى الوصول إلي شيء من كراسي الدولة، والدولة لا تعيره انتباها، ولن يصل إلي شيء، ولما شعر برفض قاطع لتجاهله القرآن الكريم في فتواه، قال انني أتحدث عن الوصية وأقول له، ولكنك تهجر القرآن وتفرغه من محتواه، وهي لعبة قديمة من ألاعيب المنافقين، وهذا الرجل هو صاحب الدين الشعبي، فهو يقول إننا نعرض أراء الفقه علي الناس، وهم الذين يختارون المناسب لهم. وقد ارتكب في فتواه أخطاء علمية لأن الوصية توزع قبل تقسيم الميراث [ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ] الآية 12 سورة النساء
  • قرأت علي مواقع التواصل قولا نُسب لأحد العلماء يقول: إن في السنة ثلاثة أرباع الإسلام، وهو يكذب قول الله تعالي في القرآن الكريم: [مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ … ]  الآية 38 من سورة الأنعام، والعجب ليس في قول من الممكن أن يتم هدم الإسلام وجعله دينا تاريخيا علي أساسه، بل في صمت المسلمين من أقصى الشرق، إلي أقصى الغرب، وأنا لا أصدق أن هذا العالم يقول مثل هذا الكلام، ولكني ارجح أن يكون  هذا الكلام قد قاله أحد المخمورين علي مواقع التواصل الاجتماعي.
  • بعد انتشار هذا الكلام، نُقل إليَّ من مساجد كثيرة قول بعض الخطباء إن القرآن الكريم في حاجة إلي السنة، ولكن السنة ليست في حاجة إلي القرآن الكريم. مع أن السنة قال عنها صاحبها : لا تكتبوا عني إلا القرآن، وسار علي ذلك الخلفاء الراشدون، ومن جاء بعدهم ولم تبدأ الكتابة   إلا سنة 253 هجرية علي يد الإمام البخاري، إذا تجاوزنا ما كتبه الإمام مالك ويبقي هنا أمران:

الأول : أن أصحاب الديانات السابقة انتقلوا من كتاب الرسالة إلي الكتاب الثاني البشري ونحن بما حدث سائرون في هذا الطريق.

الثاني : أن الله تعالى قد نبهنا في قرآنه أن هجر القرآن سيكون منهجا للناس الذين يدَّعون العلم وهم نصابون ودجالون ومنافقون وأعداء للرسول، الذين يظهرون التمسك بسنته قال تعالى :    { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا** وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا }،  الآيات 31،30 من سورة الفرقان

ونبه أيضا إلي تركيز أعداء الدين علي اللغو في القرآن ولا فساد معانيه وتعميتها علي المسلمين، قال تعالى: [  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ** فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ] الآيات 27،26 سورة فصلت.

في الآيتين السابقتين تظهر معجزة القرآن وأنه وحى من الرحمن في سبقه بالإخبار عن الزمان الذي يهجر فيه الناس القرآن من أجل أمراض نفسية أو مغانم دنيوية أو عمالة خارجية، وفي الآية الثانية منهما يوضح القرآن أن من يهجر القرآن عدو للنبي وعدو للرسالة.

وفي الآيتين الأخيرتين يبين الحق تعالى أن اللغو في القرآن، وتغيير أحكامه علامة على الكفر البواح.

لقد قمت بحضور مؤتمرات عديدة في كثير من دول العالم، مع كثير من علماء اليهود والمسيحيين فما سمعت من أحد منهم أن القرآن الكريم يمثل ربع الإسلام، وقال لي الحاخام بنيامين إبراهم صن: إننا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن القرآن كلام الله، ولكننا نعتبر أن هذه الرسالة خاصة بالعرب، ثم صمت الحاخام وقال لي: لقد استفدنا من القرآن الكريم كثيراً في حياتنا وفي أعمالنا ولكنكم عنه غافلون.

 بعد انتشار القول بأن القرآن ربع الإسلام، علي مواقع التواصل ظهر السلفيون أصحاب الفقه الصحراوي ينادون على المنابر: القرآن في حاجة إلي السنة والسنة ليست في حاجة إلي القرآن، وستأتي الأيام بمصائب لا حدود لها بعد هذا الكلام.

إنني أقر ما هو مقرر أن كتاب اليهود هو التوراة وكتاب النصارى  هو الانجيل وكتاب المسلمين هو القرآن وليس لهم كتابا غيره.  ولن يحاسبوا في الأخرة إلا على القرآن، وليس معنى هذا   أن نهمل السنة النبوية الشريفة، وهي تنقسم إلي قسمين: السنة الفعلية وهي تطبيق مجمل القرآن مثل وأقيموا الصلاة، كيف تقام عدد الركعات إلي أخره، وقد قام الأمين جبريل بتعليمها للرسول قبل وفاته، أما السنة القولية، فيقبل منها ما يتوافق مع القرآن، وممكن أن تكون صحيحة وترد كما في قوله تعالي [ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ  ] أول سورة المجادلة. فقد قال الرسول للمرأة:      ما أراك  إلا أنك قد طُلقت ونزل القرآن بغير هذا، فلا يُقبل حديث يخالف القرآن الكريم مهما كان المرجع الذي ذكر فيه.  

نداء أخير

أيها العرب أعلم أن معظمكم عملاء لليهود

وتعيشون وجودا بلا وجود

وتسيرون في طريق مسدود

وفي الواقع الحقيقي ليس لكم وجود

وعلمكم أكثره غباء وبلاء بلا حدود

اتقوا الله ولا تهجروا القرآن

ولا تلغوا فيه ففيه ذكركم

وفيه أملكم في حياة بعيدة عن حياة الدود

 

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

 


تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE