الرئيسية / مقالات / واجهة إسلامية فى بريطانيا
عمرو عبد السميع

واجهة إسلامية فى بريطانيا

د . عمرو عبد السميع :

لست من أنصار بناء تفضيلاتى لهذا السياسى أو ذاك على أساس انتمائه لدين أو لفصيل أو طائفة إلا من وجهة تحرر القرار السياسى وعمليات التصعيد والانتخابات من أي عوامل عنصرية أو تمييزية، وبناء على هذا نظرت بارتياح إلى قيام السيدة تيريزا ماى رئيسة الوزراء البريطانية بتعيين وزير داخلية مسلم هو السيد ساجد جاويد، وهو ارتياح لا يتجاوز الإشارة التى يعطيها هذا التعيين حول تحرر نظرة الغرب للإسلام من العنصرية، كتلك التى أعطاها ـ قبلا ـ تعيين صادق خان (المسلم) عمدة لمدينة لندن، والحقيقة أننى لاحظت مبالغة شرق أوسطية وإسلامية فى الترحيب بتعيين ساجد جاويد من زاوية (دينية) بحتة بما ألقى ببعض القلق فى نفسى فذهبت إلى (جوجل) لأعرف المزيد عن وزير الداخلية البريطانى الجديد فوجدت أنه لا يؤمن بالأديان كما تدين زوجته وأولاده بالمسيحية، وهو من أشد مؤيدى إسرائيل، وسبق له الاعتراض على مبدأ الاعتذار عن إصدار وعد بلفور، وقوله إنه لو اختار الحياة فى بلد من بلدان الشرق الأوسط لاختار ـ فورا ـ إسرائيل.. يعنى الرجل (موضوعيا) بعيد جدا عن الصورة التى ألصقها به بعض المتهوسين الشرق أوسطيين الذين يهللون إلى أى شيء يحمل لقب (إسلامى) ويعتبرون أن ظهوره فى بلد مثل بريطانيا هو انتصار كبير للإسلام فى مواجهة الكائدين والمتآمرين.. هذا ـ طبعا ـ كلام فارغ وينبغى تحرير نظرتنا من هذه الانحيازات السطحية المفلطحة التى تزن أى ظهور لكادر أو عنصر على ساحة السياسة بمدى (إسلاميته)، فأنا أعرف عشرات أسماء لملحدين أو مسيحيين أو يهود فى العالم كله ينظرون بعقلانية وإنصاف لقضايانا ربما أكثر ممن نتصورهم انتصارا لنا لمجرد أسمائهم الإسلامية.. مثل هذا اللون من الانفعال العاطفى يؤثر ـ قطعا ـ على نظرتنا للأمور ويدفعنا إلى بناء آراء خاطئة على الكلية والتفصيل، ويؤسس أفكارنا على قواعد انطباعية معلقة من جذورها أو شواشيها فى الهواء، فالناس ـ فى مجتمعات الغرب ـ لشخصياتهم وأفكارهم عدة أوجه وأبعاد غير مقصورة على ذلك البعد الجدى الذى نحدد على أساسه مواقفنا بين (الإسلامى) و(المسيحى) و(الرأسمالى) و(الاشتراكى) و(العلمانى) و(الملحد) و(الأهلاوى) و(الزملكاوى).

الاهرام

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE