الرئيسية / مقالات / ” وضاع الأقصى “
المسجد الأقصى

” وضاع الأقصى “

د . محمد أبوزيد الفقي :

سلسلة قبل الغروب ـــ ( 168) وضاع الأقصى :

نقصد بعوامل السقوط . الأسباب التي أدت إلى سقوط العالم العربي في الوقت الحالي، وفنائه بعد ذلك ، ونحاول من خلال تسليط الضوء على هذه العوامل ، إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أو تأخير وقوع الفناء العربي .  أو عودة العالم العربي إلى الحياة ، والتأثير فيها من جديد . 

” وضاع الأقصى “

     إن موضوع قرار الرئيس الأمريكي ترامب ليس هو السبب الرئيسي في ضياع الأقصى، بل السبب الرئيسي في ضياع الأقصى هو غباء المسلمين وتكاسلهم وبعدهم عن القرآن الكريم، واستبداله بروايات حفظوها وقدسوها، ثم جعلوها دينا بعد ذلك، ومن العجيب أن المسلمين إلي الآن لا يفهمون أبجديات الحضارة، فبقاء الأفراد والدول والأمم مرهون بتملك القوة، والقرآن الكريم لم يبخل علينا بتوجيهنا إليها قال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ…. } الأنفال الآية 60،  أي أنه لابد من امتلاك القوة التي ترهب العدو وتجعله يفكر ألف مرة في الاقدام على          ما يغضب الأمة، ولا فعل ما يمس مقدساتها، ولكننا ابتلينا بأناس كانوا باسم العلم عونا للشيطان ولأعداء الإسلام، وذكروا للناس روايات وحفظوها لهم، قالوا: إن العبد       لا يفعل شيئاً علي الاطلاق وكل ما يفعله هو من فعل الله، وجردوا الإنسان من دوره في الخلافة التي تعني العمل والسعي والابتكار وتطوير الحياة لصالح الإنسان وحراسة الدين، وليعلم هؤلاء البلهاء أن سنة الله تعالى أنه لا يساعد الكسالى ولا يأخذ بأيد المنافقين، وفي الحروب التي خاضها الرسول دروس عظيمة ففي بدر خطط ونظم واستشار، فانتصر، وفي أُحد خالفه بعض أصحابه في جزء من الخطة، فكانت الهزيمة، ومع ذلك ترى وتسمع جمعا لابأس به من الأغبياء يستشفعون بالنبي لإرجاع الأقصى بلا حرب ولا ضرب ويكفي الدعاء، هذه عقول ميتة ومميتة في آن واحد.

إن موقفنا من القرآن الكريم، هو موقف الذين أنكروه وأعرضوا عنه وقد قال الله فيهم { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا**وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } الإسراء 46،45

هذا هو حالنا الآن بيننا وبين القرآن حجابا في قلوبنا ولا يطلع عليه أحد [ مستورا ] وعلي قلوبنا أغطية من المعاص : {كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} المطففين الآية 14 وفي أذاننا قطع غليظة من الخشب تجعلنا لا نسمع القرآن، إن البعد عن القرآن الكريم سيدمرنا أكثر لأنه كتاب الوحي الوحيد لهذه الأمة، ولقد جربت الأمة الاعراض عن القرآن، والاعتماد علي غيره حتى وصلت إلي ما وصلت إليه ومازالوا في غيهم وغبائهم سادرون.

 لقد حذرت أنا وغيري من عشرات السنين من هذا المصير الأسود، ولكن ذهبت أصواتنا مع الرياح بسبب كثير من الحكام المجانيين والعلماء المنافقين.

انني أخشى علي كل مقدسات المسلمين وأخاف أن يكون الدور القادم علي المسجد النبوي الشريف والمسجد الحرام لأن هذا الكلام يتردد في الخارج، واحمل المسئولية لمعظم حكام المسلمين من القرن الرابع الهجري وحتى الآن، ومعظم العلماء الذين زينوا لهم فعل ما منعه القرآن ، وأتهم أيضا الإعلام من عصر الإعلام الشعري مرورا بالإذاعة، وإلي أن وصلنا إلي إعلام الفضاء هذا الثلاثي المخرب لن نحصل منه علي خير….

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

 

 

 

 

 

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE