الرئيسية / الإسلام رسالة عالمية / ( الصراع من أجل الإيمان )
الصراع من أجل الإيمان2

( الصراع من أجل الإيمان )

عرض وتقديم: رجب عبدالعزيز ،،،،

هل فكرت يوما أن تحاكم “القرآن الحكيم” ب “المنطق الرياضى”؛ فتطرح الأسئلة الأكثر حرجا لتحصل على إجابات قوية حاسمة من القرآن الكريم. ولم لا وهو الكتاب الأوحد الذى قال فى أول سورة فيه بعد الفاتحة “البقرة” (لاَ رَيْبَ فِيهِ).

 

الصراع من أجل الإيمان1

إذن فلنطرح الأسئلة الأشد حرجا التى يتفلت أكثر المؤمنين به من طرحها:

“إذا كان الله كله رحمة وحنانا فلماذا يعذبنا إذن؟ وإذا كان الله كلى المعرفة فلماذا يمتحننا؟ وإذا كان الله غنيا حميدا فلماذا يطلب منا عبادته؟ وإذا كان كل شىء مقدرا علينا فما نفع صلاتنا؟ كيف يمكن للمرء أن يوفق ما بين عدالة السماء والقضاء والقدر أو ما بين الحب الإلهى والعقاب؟

هذه الأسئلة طرحها عالم الرياضيات الأمريكى جفرى لانج فى كتابه “الصراع من أجل الإيمان” والذى قام بترجمته إلى العربية د. منذر العبسى، والصادر عن دار الفكر بدمشق.

ومما استرعى نظره تلك الكثرة الكاثرة من ذكر الله لصفاته فهو “الرحمن الرحيم.. الحق العدل.. الرءوف الحليم.. الحكيم العليم.. إلخ” وفى المقابل فإن الله ينبئنا عن نفسه بأنه هو “الغنى الحميد”، فلماذا يكثر الله من مدح ذاته مادام غنيا حميدا؟

23364803_1339020869542298_2102938947_n

وها هو يطلع على ترجمة لمعانى القرآن مصادفة – حسب تقديره – فيجد فى أول الكتاب ما لم يقله أى كتاب فى العالمين بكل جرأة وتحد ” ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ  ” فيحاوره ويقول له ألديك إذن إجابات على أسئلتى؟.. وبعد لأى يعثر جفرى لانج على الإجابات من القرآن الحكيم؛ فأما الإكثار من ذكر صفات الله تعالى فى كتابه رغم أنه غنى حميد؛ فإن الله لايمدح ذاته بالإكثار من ذكر هذه الصفات، ولكن الله يحب عباده؛ ومن أحب أحدا أراد أن يشاركه صفاته، ولذلك أراد الله منا أن نتشارك معه فى صفاته حتى نزداد قربا منه ونستشعر رحمته وعفوه وحنانه.. ولم لا وهو المخلوق المكرم من الله عز وجل على سائر المخلوقات “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ” وهو الذى أمر ملائكته بالسجود له “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ“؛ لأن الإنسان بإرادته وقدرته على الاختيار يفضل العنصرين الخافيين: الملائكة والجان؛ فهو يستطيع أن يكون أفضل من الملائكة، وهو قادر على أن يكون أبلس من شياطين الجان “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِيأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ“. فإذا استطاع الإنسان أن يزيد من النفخة التى وضعها الله فيه حتى تملأ نفسه وتشكر بها حتى تفيض على من حوله صار أفضل من الملائكة، وإذا كان العكس كان ألعن من الشياطين “قدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا“.

ولا تنس – عزيزى القارئ – أن جفرى لانج آنذاك كان ملحدا، بعدما دان بالكاثوليكية ردحا من الزمان، فلما لم يجد إجابات على أسئلته من الشرائع التى درسها ألحد قرابة عشر سنوات.

“.. فإذا ما كان علينا أن نؤمن بالله فإن علينا أن نفترض أن تصوراتنا للعدالة والمحبة والشفقة والمسامحة والصدق والرحمة هى ربما غير كاملة ولكنها – ومهما يكن – تتألف من شىء ما حقيقى ينبثق عن الله، وهذا هو السبب فى أن الحياة بكل معاناتها ومحنها وبكل تجاربها وأخطائها منافية للمنطق لدرجة كبيرة. إذن فما هو الهدف المحتمل الذى قد ينجم عن هذه المصاعب؟ لماذا لم تبدأ الحياة فى الجنة؟ ومع ذلك فالقرآن يؤكد على أنه، فى تخطيط الله للكون، جعل حياتنا الدنيوية مرحلة ضرورية فى الوجود الإنسانى”.

” إن القرآن يربط سعادتنا أو شقاءنا فى الدنيا وفى الآخرة بعقائدنا ومدى تطبيقنا لهذه العقائد فى علاقاتنا الإنسانية. ومن هنا فإننا نواجه امتحان وابتلاء الله لنا فى كل عنصر من عناصر حياتنا: فى أزواجنا وأولادنا ووالدينا، وأقاربنا، واليتامى، وابن السبيل، وأموالنا وصراعاتنا. ونحن نعلم أنه من الخير لنا أن نعطى من أن نتلقى وأن نسامح من أن نبحث عن الانتقام، وأن نحب من أن نكره، وأن نتعاطف وأن نكون مستقيمين، ذلك أن هذه الأشياء هى التى تجلب لنا السعادة الحقيقية، وتجلب لنا الطمأنينة. ويؤكد القرآن أنه على الرغم من أن تعلقنا بالأشياء المادية ضرورى إلا أننا يجب ألا نغفل عن الحقيقة القائلة: إن أجمل هدف فى الحياة هو أن تكون مع الله.

“وهكذا يتبدى لنا غاية الحياة: علينا أن نوطن أنفسنا على الفضيلة والحكمة والعدالة والرحمة والعفو والصلاح، وأن نهتم بالناس وأن نحبهم، وعلينا أن ندرب أنفسنا على الشفقة والصبر والكرم، وذلك من خلال كفاحنا وجهادنا فى سبيل العيش.

“وفى القرآن نجد أن هذه الخصال هى خصال الإيمان الصحيح. يجب علينا أن نتشرب من هذه الخصال وننميها فى النفس ما استطعنا، ليس فقط لنجعل من الدنيا مكانا أفضل للعيش، بل لأنها حالات سامية من الواقع الذى ينبثق عن الواحد الأحد الأزلى الأبدى وهو الله. وإذا ما نشأنا على هذه الخصال فإننا نكبر فى الوقت نفسه بقدرتنا كى نتلقى ونشعر برحمة الله، وعفوه، وحنانه، وعدله ومحبته وبهذه الطريقة فإننا نزداد قربا من الله.

“.. ومع هذا الاحتمال الكبير للنماء والسعادة يأتى الخطر الموازى من الفساد الأخلاقى والمعاناة. ولكن لماذا؟ فقد يعد المرء أن المحبة والشفقة والصدق وخصالا أخرى تجلب السرور العظيم. إذن لماذا لم يخلقنا الله بهذه الصفات منذ البداية؟ يبدو أننا وصلنا من حيث بدأنا، أى لماذا لم يجعلنا الله فى الجنة منذ البداية؟ ولماذا ببساطة لم تتم برمجتنا على هذه الفضائل؟.. والقرآن يصور الملائكة على أنها مخلوقات غير مميزة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) فى حين أن الإنسان هو مخلوق يمكن أن، يكون أفضل من الملائكة بكثير، ولكن بدلا من ذلك هو أسوأ بكثير (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ (34)).

“إن القرآن يشدد على ثلاثة مكونات جوهرية من هذه المرحلة من تطور الإنسان الروحى الأخلاقى وهى: الإرادة الحرة أو القدرة على الاختيار؛ والعقل وهو أداة قياس نتائج اختيارنا والتعلم منها؛ وثالثا: هناك عالم الشدائد والامتحان الذى لا يقل أهمية عن العنصرين السابقين.

“وبالعودة إلى المثالين السابقين، فإننا نجد أن تعلم الصدق يتطلب خيار الكذب وبالتالى القدرة على التمييز والاختيار. وإذا ما أصررنا على قول الصدق فى الشدائد عند حالة فقدان شىء مادى أو عينى فإننا نكون قد حافظنا على درجة عالية من الإخلاص لله. ولكى يصبح الشخص أكثر عطفا فإنه يجب عليه أن يكون فى موقع من المعاناة يتطلب مثل ذلك العطف ويجب أن تكون لديه الحرية بالإرادة لكى يتجاهل تلك المعاناة. وهذا ينطبق على كافة الفضائل كالمحبة والإحسان والعدالة والعفو وما شابه ذلك. ومن أجل أن نكبر فى كل من هذه الفضائل فيجب أن يكون لدينا البديل لفعل ما هو مخالف لذلك, ويجب أن يكون هناك إمكانية وجود الكره واللامبالاة والجشع والانتقام وأيضا المعاناة.

“وبالطبع يجب أن يكون لدينا ميل أدنى نحو الصلاح من البداية، على الأقل يجب أن نمتلك بذور الفضيلة والتقوى عندما نأتى إلى هذا العالم.

 

ragab141@yahoo.com

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE