الرئيسية / حول العالم / الأزهر يكرم المبدعين الذين أثروا الحياة الفنية في ” ملتقي الخط العربي والزخرفة “
49082552_559348174537141_2077106069074608128_n

الأزهر يكرم المبدعين الذين أثروا الحياة الفنية في ” ملتقي الخط العربي والزخرفة “

 

 

تقرير   ـ رجب عبدالعزيز

فى بادرة غير مسبوقة عبر تاريخه المديد،  استضاف  “ملتقى الأزهر الشريف للخط العربى والزخرفة” برعاية فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر، وبإشراف فضيلة الدكتور محمد مهنا، المشرف العام على الرواق الأزهري

في الفترة من 28 ديسمبر2018م وحتى 15يناير2019م، وذلك بالجامع الأزهر الشريف،  حيث تم على هامش الملتقى تكريم مجموعة من فناني الخط العربي والزخرفة الذين أثروا الحياة الفنية، وكان لهم دور بارز في نشر ثقافة الخط العربي بمصر والعالم العربي والإسلامي، كما  عقدت  ورش عمل ومحاضرات فنية وأثرية ومعرض لطلاب رواق الخط العربي والزخرفة،  وتوزيع جوائز للمبدعين المتميزين من المشاركين بالملتقى.  وأتي  الملتقى ضمن مبادرات الأزهر الشريف للاحتفاء بالخط العربي، وتحقيقاً للأهداف الرامية إلى المحافظة على الهوية العربية والإسلامية، وتنمية المجالات الفنية والتي تتناول التصميمات والزخارف وطرق الكتابة التي تستعمل الحروف العربية.

فى البدء كانت “النقطة” ويقول الدكتور محمد مهنا، المشرف العام على الرواق الأزهرى: فى البدء كانت “النقطة” التى تعبر عن بدء الوجود والخلق، عن التقاء الكل فى مركز، وإشعاع الكل عن المركز. وحينما تتحرك النقطة فى خط مستقيم أو خط منحن تتفجر العملية الفنية. والخط الهندسى فى الفن الإسلامى يتحاور مع ذاته، يكمل عملية الخلق من خلال التوازى والتوازن والتناظر والتعاكس واللقاء والافتراق والتكرار اللانهائى، كتكرار الخلق اللانهائى، فالخط الهندسى الإسلامى هو دومًا فى حالة تأمل روحى. فإذا تأملنا الشكل النجمى نجد أنه انبثاق كل شىء عن الله.. إشعاع الوجود من واجب الوجود ومن النقطة المركز ومن جوهر الأشياء.. هو تعبير عن أن التفرعات لا معنى لها دون الارتباط بالمركز. فالصلاة بدورها هى اتجاه فى خطوط مستقيمة إلى مركز الاتجاه (الكعبة) عبر محور النظر التأملى البعيد.. إنها رسم بخطوط غير منظورة للنجمة الهندسية الكبرى التى تنتظم العبادة الإسلامية فى أنحاء الأرض وتربطها بمركزها الروحى ومنطقة الانطلاق والعودة. ولذا سجلت الكلمة “الوحى المقدس”، وحملت كلمة الله؛ فأخذ الخط العربى الأولوية على جميع الفنون من جهة، وفرض نفسه فى العمارة الإسلامية. ألفان وخمسمائة عمل ويقول الدكتور إسماعيل الشربينى، مقرر اللجان: لابد أن نشير إلى كلمة الفنان الإيطالي بيكاسو “إن أقصى نقطة أردت الوصول اليها فى التصوير وجدت الخط الإسلامي قد سبقنى اليها منذ أمد بعيد”.

ومن هذا المنطلق كانت الفكرة، فتم الإعلان عن”ملتقى الأزهر الشريف للخط العربى والزخرفة” بداية من الخامس عشر من أكتوبر. فبدأنا بإنشاء بريد إلكتروني لاستقبال صور الأعمال والسير الذاتية للمتقدمين. وتقدم خمسمائة فنان بأعمالهم كل فنان تقريبا بعملين أو بثلاثة أعمال بإجمالي ألفين وخمسمائة عمل من كل دول العالم. وتم تشكيل لجنة من أساتذة الكليات الفنية فاختارت مائتي عمل مابين قسمي الخط العربي والزخرفة. أما بخصوص الخط العربي فتم اختيار الأعمال التي بها مجالات الخطوط الكلاسيكية والاتجاه الحديث في الخطوط العربية، وكان ضمن المشاركين إيزابيلا من فنلندا وأنتونيلا من إيطاليا. وتم اختيار أعمال مجموعة من الفنانين من معظم الدول العربية: الإمارات والسعودية والعراق ولبنان وسوريا والجزائر. أما بخصوص الزخرفة فتم اختيار الأعمال التي بها زخارف إسلامية هندسية وبنائية، بالإضافة إلى الزخارف المملوكية والعثمانية والتي يحوي الجامع الأزهر نفسه هذه الزخارف. وسيتم افتتاح الملتقى عقب صلاة الجمعة الموافق ٢٨ ديسمبر 2018 وتوزيع شهادات تقدير للفنانين المشاركين بالملتقى، بالإضافة إلى شهادات ودروع تكريم للذين ساهموا وأغنوا الحياة الفنية طيلة عمرهم الفني. كبار الفنانين ويقول إسماعيل عبده، قومسيير الملتقى: لقد استضاف الملتقى أعمال كبار الفنانين: مسعد خضير البورسعيدى، نقيب الخطاطين، وأخيه مصطفى خضير، ومحمد حمام، وعبدالله عثمان، ومحمد بغدادى، وسعد غزال، وعصام عبدالفتاح، ومصطفى عمرى، وشرين عبدالحليم (كاتب الحرم المكى)، وصلاح عبدالخالق، وجودت محمد، وأحمد عادل، وإسماعيل عبده..

كما استقبل أعمال الفنانين: محمد القاضى، ومحمد قنا، وجمال نجا من سوريا، ووفدت إليه أعمال الفنانين السعوديين: عكلة الحمير، وأنس تركمانى، وعبدالله فتينى، وعبدالرحمن أمجد، ومن لبنان فادى أبو ملحم، بالإضافة إلى أعمال الطلاب الوافدين من إفريقيا وآسيا وأوربا الذين يدرسون فى الأزهر. حفاظا على الهوية ويصرح الدكتور فتحي حماد، أستاذ النسيج والطباعة بتربية الأزهر، وهو أحد خريجى مدرسة تحسين الخطوط العربية بالقاهرة، بأن الملتقى يأتى ضمن مبادرات الأزهر الشريف للاحتفاء بالخط العربي، تحقيقًا للأهداف القومية الرامية إلى المحافظة على الهوية العربية والإسلامية، وتنميتها وترسيخها لدي كافة أطياف المجتمع في مواجهة ظاهرة الاغتراب الفني وطمس الهوية وضياعها، وتشجيعاً للأجيال الشابة والنشء على الاهتمام بتراثنا فى الخط العربى والزخرفة الإسلامية والحفاظ عليها . كما يهدف الملتقى من خلال أنشطته وفعالياته المتنوعة إلى تحقيق الاستمرارية الإبداعية والتواصل الحضاري لرافد هام ومنبع خصب وثرى من تراث الإسلام فى فنونه التشكيلية المتنوعة، وحضارته المشرقة والمزهرة عبر العصور والأزمان علي جميع الإنسانية، والتى نجد أثرها وظلالها على إبداعات العديد من الفنانين والاتجاهات الفنية فى شتى أنحاء العالم.

رقى الفنان المسلم ويقول الدكتور يحيى أبو المعاطى العباسى، الباحث فى التاريخ الإسلامى: تحتل الفنون الإسلامية موقعاً بارزاً في تاريخ الفنون العالمية، إذ شكلت منعطفاً هاماً وجديداً في الصياغة الجمالية، التي شملت جميع الميادين الفنية الإبداعية ومنها فن الخط العربي الذي يضم تشكيلات وتراكيب خطية مختلفة ومتنوعة، ويعد فن الخط العربي أحد الفنون التي تدل على مستوى رُقي الفنان المسلم وأحد وسائل التحاور في المجتمعات العربية التي ترتبط بروح الأمة الإسلامية النابعة أفكارها من تعاليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، حيث أصبح للحرف العربي منزلة مقدسة في نفس الفنان المسلم. والفن الإسلامي له خصائصه ومميزاته عن بقية الفنون فهو فن قائم بذاته، فقد جاء تعبيراً رمزياً منسجماً مع روح العقيدة الإسلامية التي عكسها الفنان المسلم في عمله الفني من خلال اعتماده على جملة أساليب في تجسيد ابتعاده عن الواقع. كما تمكن الفن الإسلامي من تحقيق مبدأين أساسيين، فبالإضافة إلى كونه فناً روحياً يهدف الى الارتقاء بالنفس عالياً، فقد دفع الإنسان للتفكير دائماً بعظمة المبدع الحق الكامل ومقدرته؛ فهو أيضا فن مادي قادر على تأدية وظيفته الحياتية في المجتمع حيث كان شديد الصلة بحياة الفرد المسلم وأدواته واستخداماته اليومية حتى شكل جزءاً أساسياً من حياته.

أينما ظهر بهر ويقول مصطفى عمرى، أستاذ الخط العربى: يأتى “ملتقى الأزهر الشريف للخط العربى والزخرفة” فى هذا الوقت لإبراز الدور المهم والحقيقى للأزهر الشريف الذى عهدناه منذ القدم، فهى المؤسسة الوحيدة المنوطة بالحفاظ على الهوية الإسلامية المتمثلة فى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وبما أن القرآن الكريم عربى فالخط واللغة العربية توأمان. وقد شرف الخط العربى باقترانه بالقرآن الكريم؛ فهو الوعاء والحافظ للغة القرآن (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). وكنا ننتظر نحن معشر الخطاطين مبادرة الأزهر الشريف لإظهار هذا الفن المهضوم حقه، وقلت فى نفسى إنهم يخافون ويستاءون من كلمة “فن” إلا أن فن الخط العربى صبغ بكلمات القرآن العظيمة التى هى مصدر الفنان والخطاط المسلم الذى يستقى منه الآيات الكريمات التى تجعله يعيش المعنى والمراد فى التفسير؛ فالقرآن الكريم أعطى الخط قدسية عظيمة وأعلى من قيمة الروحانيات من خلال عرض الآيات التى تقوى الإيمان. وإن لم يرع الأزهر الشريف قضايا الخط والخطاطين، فمن يا ترى يقوم بهذا الدور غيره؟! وفى تصورى أن كل من يتعرض للغة العربية لابد أن يهتم بالخط العربى؛ فهو ركن أصيل وركيزة أساسية من ركائز الشرع الإسلامى. وحقق  الملتقى نجاحا باهرا ،   وقد كتبت لغة القرآن بخطوط متنوعة وكثيرة وغنية بالمعانى والمفاهيم الروحية وقتها لن يتنازلوا عن هذا الملتقى سنويا وبشكل أكبر وأوسع، فقد آن لدور الأزهر الشريف أن يظهر ويظهر معه هذا الفن الشريف (الخط العربى) الذى أينما ظهر بهر.

تعليقات الفيس بوك
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE